روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

111

المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )

المنشور ، والرابع يدخل من طريق أصعب وأهول وأشدّ ، ولا يكون فيه المانع ولا الغادر بالتثمّر والتجلّد على المخاطرة ، فيبلغ ويقدر على الباب ، فإن أذن له وإلا ضرح من تحته ، فسمع الملك منه ويدخله ، فإذا دخل الدار فلا بد من القبول ، وهؤلاء أهل التصوف الذين طريقهم على المخاطرة ولا يميلون إلى الخلق ولا إلى الدنيا ولا إلى نفوسهم ولا إلى ميلهم ، وإن نظروا ويميلوا فيمنعوا ويحجزوا . والخامس من الدار يقبل ، ومن الداخل يسكن ، وهو نديم الملك ، وذلك الحبيب - صلى اللّه عليه وسلم » . وحكى عن بعض الصوفية قال : « دخلت جامع طرسوس فرأيت جماعة يتكلمون في علم الأصول ، وشاب قاعد بقربهم يستمع ، وعليه فرو » . وقال : « فنظرت إلى الشاب ، وهو يمضي من تحت الفرو ، وليس تحته أحد ، فإذا إنه أقر وهو يحي تحت الفرو ، ويريد حتى استوى قاعدا تحت الفرو ، فلما استوى قال : أكنتم أنتم ؟ وبعد وراء الحجاب ، ولأهل الدار أسرار » . قال : « فاحتجب عنا والفرو معه ، فلا أدري أين ذهب » . وقال الدقّي : « سمعت الدقّاق يقول : « كنت بمكّة في مسجد الحرام عند أبي جعفر الحدّاد ، فرأيت شابا يطوف على الخلق وهو يقول « عندكم خبر ، سمعتم خبرا » فقال أبو جعفر : نعم عندي خبر ، فسأل الشاب يده فضرب وجه جعفر لطمة ، ثمّ قال : « لا واللّه ما عندك خبر » . فدخل في الطواف طوافا كثيرا بغير عدو ، ثمّ وقع في حاشية المطاف ، فقمنا فأبصرناه ، فإذا هو قد فارق الدنيا » قال الدقّاق : « وأنا ممن صليت عليه » . وهؤلاء مع جلالتهم وكمال معرفتهم تاهوا وتحيّروا عند سرادق عظمة جلاله - عزّ اسمه وتعالى - حتى بقي جماعات في حال البحر سنين مثل أبي يزيد البسطامي وذي النون المصري وبهلول المجنون ومعروف الكرخي وسري السقطي وأبو حمزة الصوفي وسمنون المحبّ والشبلي وأبي بكر الدقّاق وأبي الحسين النوري - رحمهم اللّه - وأمثالهم ونظائرهم من أئمّة المشايخ - قدس اللّه أرواحهم . وقيل إن الثوري - رحمة اللّه عليه - إذا كان في حال التحيّر يقول بادهشة كلمة . وقال ذو النون : « انتهاء عقول العقلاء إلى البحر » . وسئل بعضهم عن حقيقة الوصول ، قال : « ذهاب العقول » . وقال أبو سعيد الخرّاز : « كنت واقفا بحذاء الكعبة أتفكر في آلاء اللّه ونعمائه على خلقه ، قال : فرفعت سري لأتفكر في ذاته ، فسمعت هاتفا يقول : « يا أبا سعيد لم يعرف الخلق منه إلا الاسم والصفة » .